الشيخ حسين المظاهري

27

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

هو الحديث الثّامن منه - : « عدّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن أبيسعيد القمّاط عن أبان بن تغلب عن أبيجعفرٍ عليه السلام انّه قال - . . . فساق الحديث إلى قوله عليه السلام - : « وما يتقرّب إليَّ عبدٌ من عبادي بشيءٍ أحبّ إليَّ ممّا افترضت عليه . وانّه ليتقرّب إليَّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت إذاً سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به » « 1 » . أمّا السند فلا بأس به ؛ بل هو صحيحٌ لا إشكال فيه . أمّا الدلالة ، فهي واضحةٌ فيما نحن بصدده دون شكٍّ ، إذ الحديث ناطقٌ بأنّ من أدّى الواجبات والنوافل المقرّرة في الشرع على ما هي عليها ، يتقرّب إلى اللّه - سبحانه وتعالى - خطوةً فخطوةً ، فيتّسع وجوده وسعته ، فيصير اللّه - سبحانه وتعالى - يده ولسانه ورجله ؛ فيستطيع من التصرّف في عالم الكون ، إذ لامانع ورادع يمنعه من التصرّف فيما يشاء كيف يشاء . وعلى ما قلنا ظهر انّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام لهم أعلى مدارج هذا التصرّف ، لأنّهم أقرب الموجودات إلى اللّه - سبحانه وتعالى - مصدر القدرة والتصرّف ، ثمّ من بعدهم للأنبياء عليهم السلام ، ثمّ لغيرهم من المقرّبين ، ثمّ لعامّة الناس ، ثمّ لغيرهم من ذوي الحياة . 1 - 2 : الولاية التكوينيّة بمعنى زعامة الناس في سيرهم الكماليّ أي : في سيرهم إلى الكمال اللائق بهم . لا ريب في أنّ الإنسان خُلق لأجل الاستكمال ولأجل أن يصل إلى كماله اللائق به ، وهذا أمرٌ سجّلت عليه ثقافة القرآن الكريم . بل نقول : انّ هذه الثقافة العليا تدلّ على أنّ عوالم

--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 352 الحديث 8 .